كلمة العميد

        يشكل القطاع الزراعي ركناً أساسياً من الأركان التي تقوم عليها اقتصاديات الدول، والركيزة الأساسية لتحقيق أمنها الغذائي. وعلى الرغم من حجم الاستثمارات التي أنفقت على القطاع الزراعي في ليبيا، والاهتمام الكبير الذي حظيت به خطط التنمية الزراعية خلال العقود الماضية، إلا أن ذلك لم يؤدي إلى تحقيق الأهداف التي كانت مرجوة من هذا القطاع. بل على العكس من ذلك، فلقد ارتفع العجز في الإنتاج الزراعي خلال هذه الفترة، وخاصة في أهم المجاميع الغذائية، كالحبوب، واللحوم والألبان، الأمر الذي من شأنه تهديد الأمن الغذائي للمجتمع في المستقبل.وتتمثل أهم المشكلات الآنية التي تواجه قطاع الزراعة على المستوى المحلي في ظاهرة التصحر، وتداخل مياه البحر،وانتشار الآفات، وضعف البرامج التسويقية، وعدم تطبيق اللوائح والتشريعات المعمول بها لحماية الإنتاج المحلي. وللتغلب على هذه المشكلات، فأن الفرص متاحة للاستفادة من التطور العلمي والتقني الحاصل في مجال الإنتاج الزراعي، وخاصة فيما يتعلق بتنويع وتطوير مصادر مياه الري، والتطبيقات الناجحة للتقنية الحيوية، التي فتحت آفاقاً رحبة للانتخاب وتحسين الصفات الإنتاجية، وتحمل الجفاف والملوحة، ومقاومة الآفات.

          يتضح مما تقدم مدى الحاجة إلى إتباع سياسات زراعية قائمة على أسس علمية متطورة للنهوض بالقطاع الزراعي على المستوى المحلي. وتمثل كلية الزراعة، بجامعة طرابلس، باعتبارها أول كلية زراعة وطنية، بيت الخبرة الذي بإمكانه لعب الدور الأهم للنهوض بمستوى القطاع الزراعي وتحقيق الأمن الغذائي لهذا المجتمع. فمن هذه الكلية العريقة تخرج العديد من الأساتذة والخبراء الذين يقودون مؤسسات علمية مرموقة داخل الوطن وفي أنحاء مختلفة من العالم.

          يكمن دور كلية الزراعة في إعداد وتأهيل الكوادر المتخصصة في مجال العلوم الزراعية، وإجراء البحوث والدراسات التي من شأنها المساهمة في حل المشاكل والصعوبات التي تواجه القطاع الزراعي، ونشر الثقافة الزراعية، والمشاركة في دعم برامج الإرشاد الزراعي، والتدريب والتأهيل للعاملين في المجال الزراعي، إلى جانب التعاون مع كافة المؤسسات والهيئات ذات العلاقة بالداخل والخارج.

          على الرغم من كل التحديات التي واجهت كلية الزراعة خلال الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، إلا أن الكلية استمرت في أداء رسالتها التعليمية، والبحثية، والتثقيفية خدمة للمجتمع في مجال العلوم والتقنيات الزراعية والغذائية. ويمكن تلخيص هذه التحديات في ثلاث نقاط رئيسية:

          1. ضعف الإمكانيات المعملية والمكتبية، الذي أنعكس سلباً على العملية التعليمية والبحثية.

          2. ضعف الموارد المادية لتشغيل محطة الأبحاث والتجارب، وتكرار التعديات على مرافقها من قبل بعض الأسر المتطفلة التي تحتل أجزاء منها، والعابثون الذين يرتادونها ويسرقون الأدوات والمواد منها، ويعبثون بتجارب الطلبة والباحثين ويتسببون في إهدار جهدهم ومالهم وتبخر طموحاتهم.

        3. عزوف الطلبة الذين أنهوا تعليمهم الثانوي من الانتساب إلى كلية الزراعة، ربما بسبب ضعف وعي طلاب الثانوي وأولياء أمورهم، بأهمية وتنوع العلوم والتقنيات الزراعية، وعلاقتها باقتصاديات الدول وتطورها، إضافة إلى علاقتها المباشرة بصحة الإنسان وأمنه الغذائي.

        ختاماً، نحن في كلية الزراعة لا يسعنا إلا أن نقبل التحدي ونعقد العزم على تذليل المشاكل والصعاب، وكلنا أمل على أن تكون إدارة الجامعة ووزارة التعليم العالي عوناً لنا على ذلك.

 

                                                                                                                                                                                                               د. نوري الساحلي مادي