رسالة وتوقيعات من أعضاء هيئات التدريس بالجامعات الليبية للمسئولين.

نقلا عن الدكتور البهلول اليعقوبي عضو هيئة التدريس بقسم الجيولوجيا كلية العلوم ورئيس جامعة طرابلس سابقا.

رسالة مفتوحة
السيد رئيس مجلس النواب الموقر 
السيد رئيس مجلس الدولة الموقر
السيد رئيس المجلس الرئاسي الموقر 
السيد محافظ مصرف ليبيا المركزي الموقر 
السيد وزير المالية الموقر
السيد رئيس ديوان المحاسبة الموقر

بعد التحية الواجبة من مواطنين تربوا على احترام من هم في مقامكم 
نبدأ مباشرة بالقول بان جامعاتنا اليوم يا ساده في ورطة . 
الجامعات تعيش اليوم فترة توالد مقابل تجفيف لأفضل خبراتها .
مجموعات لم تكن صغيرة ، تفوقت وكانت تقديراتها عالية وجميعهم كانوا أوائل الأوائل على دفاعاتهم .
سمحت لهم الظروف بان تعلموا في امريكا وبريطانيا وفرنسا وغيرها من دول العالم المتقدم علميا .
حل هؤلاء محل العنصر الاجنبي وبدأ منحنى عددهم يرتفع بالتدريج امام انخفاض نسبة الأجانب والجميع كان سعيدا بذلك .
استمر الامر في الاتجاه الصحيح لسنوات .
يتم اختيار المعيدين وإيفادهم وتعود الدفعات التي سبقتهم وهكذا .
وفجأة خرج الامر عن السيطرة . 
اختلت معايير الاختيار .
وحصل شبه توقف في الايفاد للخارج .
مقابل ذلك بدأ في افتتاح جامعات وكليات في مدن كثيرة وانتشر التعليم العالي افقيا ، منذ مدة طويلة ، بشكل بعيد كل البعد عن التخطيط السليم ( فعلى سبيل المثال هناك الان 49 كلية تربية في ليبيا وفي المقابل لدينا حوالي 448000 مدرس في الخدمة بوزارة التعليم والتي في حاجة وفق المعايير الدولية الى ما لا يزيد عن 180000 فقط ) . 
جامعات وكليات تفتح وتعيين الاساتذة لتغطية احتياجاتها يتم تحت الحاجة للمزيد منهم ويكون ذلك على حساب النوعية . 
والان وبخروج الرواد والأفضل تأهيلا من اساتذة الجامعات على التقاعد كل عام وعلى دفعات كبيرة فان عدد الفاقد في الاساتذة احدث خللا خطيرا غير مبرر حتى مع تعيين البديل لهم دون الاهتمام بالمعايير .
المعيدون عددهم أصلا قليل .
ولا يعلم الا الله متى سيسمح مصرف ليبيا المركزي ووزارة المالية بسفرهم وكأن الهدف رحلة سياحية يمكن الاستغناء عنها او القيام بها عندما تسمح الظروف .
الذي سيسافر سيحتاج من خمس الى عشر سنوات ليعود .
مستقبل التعليم العالي في خطر .
في خطر لان الجامعات كانت ولا زالت تمثل في نظرنا مشكلة للحاكم وليس مصدرا للحلول .
في خطر لأننا نتعامل معها منذ عقود بعقلية ادارة الازمة وليس وفق استراتيجيات وتخطيط بنفس طويل . 
في خطر لان بعضها لم تعد مبانيها صالحة للاستعمال والبعض الاخر مقارها عبارة عن مباني مدرسية لمراحل التعليم المتوسط .
في خطر لان جامعات العالم الاخر تشهد إضافات باستمرار لكل ما هو جديد لمعاملها وهي لا تستطع تعويض حتى القديم غير الصالح مما لديها .
في خطر لان الجامعات أصلا تستوعب الاعداد الكبيرة الزاحفة نحوها تحت ضغط اجتماعي رهيب .
في خطر لان ثقافة مجتمعنا تجعل الجميع يزحف نحو الجامعة للحصول على ما يسميها البعض الرخصة ، وللأسف سوق العمل لا يستوعب الا نسبة قليلة من الخريجين تكاد تكون جارة للصفر .
وفي خطر لان عدد نسبة الأساتذة الليبيين المؤهلين للطلبة صار يقل بشكل مخيف .
في خطر لان رئيس كل منها كان بنص القانون على انه وزير في وزارته وله اختصاصات وزير الخدمة المدنية اضافة الى ذلك ( قانون 37 لسنة 77 والذي بني على القانون الذي سبقه ) فصار تحت رحمة اصغر موظف ( وظيفة وليس قدرا ) بوزارة المالية وديوان المحاسبة ينتظر الملاليم ويحتار كيف يصرفها امام التزامات لها اول وليس لها اخر . 
في خطر امام احتمال توقف الأساتذة المتعاونين عن التدريس ، والذين لا تتوفر تخصصاتهم بين الذين مازالوا في الخدمة ، لعدم استلامهم المقابل المادي عن تعاونهم لسنوات والنظر الى ان هذا الامر هامشي . 
جامعاتنا في خطر لأنها امام معضلات كثيرة تراكمت عليها تسببت في تكلّس معظم أساتذتها وعزوفهم عن الانشغال بالبحث العلمي او تقديم اية مبادرات تجعل الجامعات تقوم بدورها الصحيح . 
في خطر لان المجتمع الجامعي أصابته عدوى ما يدور في باقي البلاد من عقبات وما اصاب المجتمع من أمراض . 
الجامعات تحتاج الى وقفة منكم جميعا .
تحتاج الى مخصصات مالية لتغطية ولو الحد الأدنى من احتياجاتها الاساسية .
تحتاج الى تأهيل معيديها بأسرع ما يمكن .
تحتاج الى اعادة بناء وصيانة ما تم تخريبه من مبانيها والمتهالك منها .
تحتاج الى استكمال المتوقف من مبانيها .
تحتاج اداراتها الى مرونة لا تقل عما كانت عليه في وقت إنشائها والسنوات القليلة التي تلت ذلك مع دقة في المراقبة . 
تحتاج الى اعادة النظر في قانون الجامعات والبحث العلمي ليشمل فيما يشمل الاستفادة من الاساتذة الذين استثمر المجتمع في تأهيلهم اموال طائلة وخرجوا على التقاعد وهم مازالوا قادرين على العطاء ، وبما يقنن معايير الالتحاق بالجامعات ويضمن استجابة برامجها وبالتالي مخرجاتها لسوق العمل ، ويقنن مناهجها لتتكامل مع باقي حلقات المنظومة التعليمية وفيما بينها . 
نحن الموقعين أدناه من الوسط الجامعي ، ومن بين الذين يهمهم مستقبل ابنائنا ، ويؤلمهم أشد الالم ما نحن فيه ، منطلقون مما تبقى لدينا من امل نراه وسط بحر من الإحباطات نناشد ضمائركم ان تضعوا خلافاتكم جانبا وتوحدوا كلمتكم وفعلكم لإنقاذ ما يمكن انقاذه مع إدراكنا بان الارث ضخم والامر لن يكون سهلا ويحتاج الى وقت ولكن دون ان نبدأ سيتفاقم الامر ، ونحن هنا نشهد الله عليكم باننا قمنا بواجبنا وأوضحنا لمن ليس لديه علم بما تعانيه جامعاتنا وربما يتساءل ، مدفوعا بانتمائه للوطن ، لماذا هي خارج التصنيفات العالمية للجودة ؟ 
وها قد جاءت الاجابة ونحن في انتظار تحرككم السريع بحلول لا تحتمل الانتظار . 
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

رابط الخبر والتوقيعات من المصدر: https://www.facebook.com/Beliagoubi/posts/1647043445413977